الشيخ علي المشكيني
105
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الجمع ودلالته على العموم أصل : أكثر العلماء على أنّ الجمع المنكّر لا يفيد العموم وضعاً ، بل يحمل على أقّل مراتب الجمع ، وذهب بعضهم إلى إفادته ذلك بالنظر إلى قرينة الحكمة ، والأصحّ الأوّل . لنا : القطع بأنّ كلمة « رجال » - مثلًا - بين الجموع في صلوحها لكلّ عدد بدلًا ك « رجل » بين الآحاد في صلوحه لكلّ واحد ، فكما أنّ « رجلًا » ، ليس للعموم فيما يتناوله من الآحاد ، كذلك « رجال » ليس للعموم فيما يتناوله من مراتب الجمع . نعم أقلّ المراتب واجبة الدخول قطعاً ، فعلم كونها مراده وبقي ما سواها على حكم الشكّ . حجّة القائل بالإفادة : أنّ هذه اللفظة إذا دلّت على القلّة والكثرة وصدرت من حكيم ؛ فلو أراد بها القلّة لبيّنها ، وحيث لا قرينة وجب حمله على الكلّ . والجواب : أنّ اللفظ لمّا كان موضوعاً للجمع المشترك بين العموم والخصوص كان عند الإطلاق مجملًا محتملًا لأمرين ، كسائر الألفاظ الموضوعة للمعاني المشتركة ، إلّا أنّ أقلّ أقلّ مراتب الخصوص باعتبار القطع بإرادته يصير متيقّناً ويبقى ما عداه مشكوكاً فيه إلى أنْ يدلّ دليل على إرادته ، ولا نجد في هذا منافاة للحكمة بوجه . فائدة : إنّ أقلّ مراتب صيغة الجمع هو ثلاثة على الأصحّ ، وأمّا إطلاقها وإرادة الاثنين منها أحياناً كقوله تعالى : « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » ؛ « 1 » أي : إن كان للميّت الذي لا ولد له وورثه أبواه أخوان فما زاد تنزّلت حصّة الامّ من الثُلث إلى السُدس ، و
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 11 .